علي أكبر السيفي المازندراني

105

دروس تمهيدية في القواعد التفسيرية

ولا يخفى أوّلا : أنّ هذا النوع من التفسير لا يشمل جميع الآيات القرآنية ، بل إنّما يقوم بشرح وإيضاح خصوص الآيات المشيرة إلى عظيم خلق اللّه وعجايب صنعه وظرائف تدبيره وتقديره . وثانيا : يرجع التفسير العلمي في الحقيقة إلى تطبيق الآيات القرآنية المتعرّضة لظرائف خلق اللّه تعالى وبدائع صنعه على مصاديقها بالتحليل العلمي ، كما صرّح العلّامة الطباطبائي في تفسيره بأنّ التفسير العملي التجربي الحسّي بأنحائه المختلفة ، ينبغي أن يسمّى تطبيقا ، لا تفسيرا « 1 » . ولكن فيه نظر ؛ لوضوح كون التفسير العلمي - كثيرا - من قبيل التفسير ؛ إذ يرجع إلى استكشاف المعنى المراد من الآية ، لا إلى تطبيق الكبرى - المستفادة منها - على مصاديقها . وذلك كتفسير قوله تعالى : جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً « 2 » بسكون كرة الأرض . وتفسير قوله تعالى : وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها « 3 » بكون كرة الشمس من جنس المائع أو الشيء المذاب وبكونها متحرّكة بقرينة مادّة الجري وترى أنّه لا ربط لذلك بالتطبيق . نظرة إلى آراء علماء العامة يظهر من علماء العامة اهتمام بهذا النوع من التفسير واعتناء وافر بشأنه . وقد دوّنوا في هذا الفن كتبا كثيرة ، وإليك نبذة من كلماتهم في هذا المجال . ذكر أبو حامد الغزالي ( 505 ه ق ) في كتابه « جواهر القرآن » : أنّ كثيرا من العلوم كعلم الطب والنجوم وهيئة العالم وهيئة بدن الحيوان وتشريح أعضائه وعلم السّحر والطلسمات وغير ذلك ، يوجد لها أصل في القرآن . وضرب أمثلة عديدة

--> ( 1 ) تفسير الميزان : ج 1 ، ص 7 - 8 . ( 2 ) البقرة : 22 . ( 3 ) يس : 38 .